أقول هذا تفسير السورة بحسب الظاهر وامّا تأويلها بلحاظ الباطن فهو انّه يمكن ان يكون قوله تعالى
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
إشارة إلى ما في العالم الصغير من الألفة الحاصلة بين النفس الناطقة وقويها من العقلية والشهوية والغضبية والوهميّة فانّ النفس الناطقة قريش بمعنى انّها مستعلية بحسب الفطرة الّتى فطر اللّه عليها غاية الاستعلاء بحيث لولا تقيّدها بالبدن المادّى لادّعى الألوهية كما ورد في الحديث الا ترى انّها مع تقيّدها بقيود المادّة في سجن الدنيا كيف تتفرعن وتقول انا ربّكم الاعلى س ى وكذا قويها المفصلة في نهاية الاستعلاء كلّ منها تسعى ان يصير الانسان تابعا لهويها عاملا بمقتضاها ومع ذلك الف اللّه بينها بموهبة الايمان ونعمة العرفان كما قال تعالى
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
س 3 ى 103 :
ويكون قوله تعالى
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
إشارة إلى ايلاف قوى النفس المجردة المفصلة بالعناصر الأربعة التي هي ملوك عالم الطبيعة وأصول المادة الباردة كالماء والهواء أو الحارة كالنار والتراب :
ويكون قوله تعالى
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
الخ إشارة إلى القلب الّذى هو اوّل بيت وضع في ارض البدن وهو بيت اللّه وحرمه كما في الحديث لا تسعني ارضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن وقال أيضا انا في القلوب المنكسرة ونعم ما قيل
مسكن دوست ز جان ميطلبيدم گفتا * مسكن دوست اگر هست دل مسكين است
وربّ هذا البيت الّذى انجى جميع القوى النفسية من جوع العلم بطعم الآثار ودرك الاسرار ومن خوف ظلمة الطبيعة بنور الايمان والرحوع إلى دار الأبرار .