قريش علا كلّ بني آدم * والخير قريش بني هاشم
وخير بني هاشم كلّهم * سراج الوجود أبو القاسم
والقريش مع كونهم مستعلين بالطبع لمّا تجمّعوا حول حرم اللّه وتولّوا في حرمته وتعظيمه جعلهم اللّه ذات الفة بحيث لا يقدر أحد ان يتعرّض عليهم بسوء لكن وقعوا في قحط وغلاء بحيث إذا أصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى يموتوا إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيّد قومه وكان له ابن يقال له أسد وكان له ترب من بنى مخزوم يحبّه ويلعب معه فشكا اليه الضرّ والمجاعة فدخل أسد على امّه يبكى فأرسلت إلى أولئك بدقيق وشحم فعاشوا فيه ايّاما ثمّ اتى ترب أسد اليه مرّة أخرى فشكا اليه من جوع فقام هاشم خطيبا في قريش فقال انّكم اجذبتم جذبا تقلّون فيه وتذلّون وأنتم أهل حرم اللّه واشراف ولد ادم والناس لكم تبع قالوا نحن لك تبع فليس عليك منّا خلاف فجمع كلّ بنى أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن لكونه من البلاد الحارة وفي الصيف إلى الشام لكونه من البلاد الباردة لأجل التجاراة فما ربح الغنى قسّمه بينه وبين الفقير حتى صار فقيرهم كغنيّهم فجاء الاسلام وهم على ذلك من عزّة وثروة كما أشير اليه ذلك .
بقوله تعالى
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
تكرير ايلاف لتعدد المورد فانّ الأول راجع إلى الفة قريش بعضهم ببعض والثاني راجع إلى الفة قريش بملوك الشام واليمن .
قوله تعالى
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
الفاء للتفريع يعنى لما كان اهلاك أصحاب الفيل وايلاف قريش وايلافهم ملوك الشام واليمن لشرافة حرم اللّه واحترام بيته فاللّازم والواجب للقريش ان يعبدوا رب هذا البيت الّذى نجيهم من الجوع بالطعام ومن الخوف بالأمن والأمان في الحضر والسفر إذا قالوا نحن قطّان حرم اللّه وأهله لا يتعرّض عليهم أحدا ابدا :