كما قال تعالى
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
س 7 ى 178
قوله تعالى
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
مفاد هذه الآية الشريفة انّه ما من أحد في عالم الطبيعة الّا وهو مغمور في كدورة المادّة والنقصان وظلمة الضلالة والخسران الّا من تنوّر بيت قلبه بنور الايمان وتجلّى نور ايمانه بصالح الاعمال وأضاء ما حوله من قلوب العباد وحيث انّ كمال الدين والايمان لا يتحقق الا بولاية أهل البيت ع كما دلّ عليه آية اكمال الدين والأخبار المستفيضة من الائمّة الميامين علم انّ المراد من الايمان المنجى من ظلمة الضلالة والخسران ولاية علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الحديث عن القمىّ :
وقد ظهر من هذا البيان أمران الأولى انّ ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام روح الاعمال فهي بدونها كجسد بلا روح ليس لها اثر ولا ثواب كما صرح به في الأخبار الصحيحة كقولهم ع ولو انّ رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيكون اعماله بدلالته فيو اليه ما كان له على اللّه ثواب الثاني انّ الايمان نور من اللّه يقذفه اللّه في قلب من يشاء فكما انّ النور ظاهر بنفسه مظهر لغيره فكذا المؤمن يكمّل نفسه بالايمان والعمل الصالح ويكمّل غيره بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر كما أشير اليه بقوله
تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
فانّ التواصى معاهدة القوم بعضهم ببعض والمعنى الجامع لجميع مصاديق الحق هو الثابت والثابت الحقيقي في دار التحقق ليس الّا الواجب تعالى وتقدس وفيضه المقدس اعني الوجود الظلّى المنبسط على المهيات وقد ورد بالنقل على وفق العقل انّ اوّل ما صدر منه تعالى نور قسّم بقسمين أحدهما نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو بطونه وثانيهما نور علي عليه السّلام وهو ظهوره فعلم من ذلك أنه لولا علىّ لما ظهر الحق تعالى ولذا فسرّ الحق في الحديث بولاية علىّ والائمّة ع وامّا الصبر فكما ذكروا ثلاثة