تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
حقيقته النوعيّة العامة لجميع افراده بدليل الاستثناء ومعلوم انّ العصر الشامل لجميع افراد الانسان ليس الّا الدهر وانّما سمّى عصرا لانّه يعصر جميع افراد الانسان باختلاف الأوضاع والأحوال ويظهر ما في كمونهم من الكفر والطغيان أو الطاعة والايمان وقد يكون بعض الأوقات اشدّ من سائر الأزمان كعصر النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وعصر القائم عليه السّلام ولذا فسر بهما في بعض الأخبار وحسن ان يقسم به الملك الجبار اشعارا لاهميّة الزمان وشدة الامتحان . قوله تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
ال هنا للجنس وليس للعهد كما زعمه بعض لعدم دليل على العهد والتخصيص ولتنافيه الاستثناء كما هو واضح والخسر عبارة عن ذهاب رأس المال وحيث انّ حقيقة الانسان كانت من عالم القدس والجبروت والملكوت فبمجرّد تنزله من عالم التجرد إلى عالم الطبيعة وهبوطه من الصقع الاعلى الروحاني إلى حضيض العالم الجسماني ونزوله من أوج سماء النور والوحدة إلى أسفل ارض الظلمة والكثرة وتأثر بآثارها المتقابلة واتصافه بأوصافها المتضادّة المشار إليها بقوله تعالى
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
س 2 ى 36 وقع في غاية الحطّ والخسران والضعف والنقصان . ونعم ما قال العارف الإلهي في قصيدته التركية :
عالم پاك روحدن محبس جسمه دوشمشم * غربت أو بنده آغلارام بسكه گوزوم وطنده وار
خلق حضيض ارضدن حيفسله نور گيدنلره * ذروهء عرشدن منم حيفم اونا گلنده وار
وإذا كان تضييع رأس المال خسرا فاىّ خسر أعظم من تضييع الانسانيّة الّتى بها يتوّج إكليل الكرامة ويستقرّ بسرير الخلافة ويصير مصداقا حقيقيا لقوله تعالى
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
س 2 ى 28 وبدونها يصير كالبهائم والسباع بل أرذل