تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ظهر فالنفس باتيان الشرور يظهر ما في كمونها من الميل والتوجه إلى عالم الطبيعة والعمل بمقتضاها وإذا كفّ عنها علم حصول الوقاية لها عن العمل بمقتضيات الطبيعة الكدرة برحمة اللّه وفضله ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
فانّ التزكية عبارة عن تخليص النفس عما يضرّها ويسدّها عن الفلاح اى الوصول إلى كمالها الممكن من مقتضيات عالم الطبيعة ودس النفس عبارة عن اخفاء جوهرها المجرد وكما لها الممكن وهذه الآية جواب القسم . قوله تعالى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
طغوى كفحوى اسم مصدر من طغى يطغو بمعنى الامر الحاصل من تجاوز الحد كما انّ الطغوى كالرجعي بمعنى تجاوز الحد والباء للسببيّة إذ طغيان قوم ثمود صار سببا لتكذيبهم رسول اللّه وانبعاث اشقيهم إلى عقرناقته والانبعاث هو مطاوعة البعث من قبل النفس الطاغية وعاقر الناقة الّذى هو اشقى الأولين بلسان سيّد المرسلين اسمه قدار بن سالف قوله تعالى
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
لاتمام الحجة واكمال الرسالة والرسول هو صالح عليه السّلام وناقة اللّه منصوب للتحذير اى احذروا قتل ناقة اللّه ومنع سقيها اى شربها وإضافة الناقة إلى اللّه لكونها مخلوقة بمحض قدرة اللّه على خلاف العادة والطبيعة كما في تسمية عيسى عليه السّلام بروح اللّه . قوله تعالى
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَلا يَخافُ عُقْباها
اى فكذب قوم ثمود صالحا رسول اللّه في قوله وتحذيره فقتلوا ناقة اللّه بقطع قوائمها بالسيف ونحرها فدمدم عليهم اى غضب عليهم ربهم بذنبهم فسواها اى جعل الدمدمة عليهم مطابقا بذنبهم كما هو مقتضى الربوبيّة من دون ان يخاف عقبى الدمدمة لانّه على كلّ شئ قدير ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . تتميم الكلام وتأييد المرام لا كلام في ان ذكر هذه القضيّة هنا انّما هو لأجل