قوله تعالى
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
ناصبة فاعل امّا من نصب ينصب في الامر كعلم يعلم اى تعب وأعيى وجدّ واجتهد وامّا من نصب ينصب كنصر ينصر اى اتعب وأوجع ووضع وضعا ثابتا على ما في النجد فالعامل الناصب من اتعب نفسه بالعمل وتحمّل تعبه وهذا يطلق على من لا يرى من عمله نفعا ولا خيرا فحينئذ يصدق ان يقال له انّه لم ير من عمله الّا التعب فهو عامل ناصب وامّا من انتفع بعمله وأثيب به فتعب عمله يتدارك بنفعه ويضمحل بثوابه فلا يبقى له تعب فلا يصدق عليه الناصب ولذا اطلق الناصب على أعداء أهل البيت ع ومنكر ولايتهم الّذين ليس لاعمالهم في القيمة نفع ولا ثواب .
كما روى في الكافي عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد اللّه يقول كلّ ناصب وان تعبدو اجتهد منسوب إلى هذه الآية عاملة ناصبة تصلى نارا حامية وكل ناصب مجتهد فعمله هباء وعن بعض أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن حنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لا يبالي الناصب صلّى أم زنى وهذه الآية نزلت فيهم
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً
وقال علىّ بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرّحيم قال حدثنا محمّد بن علي عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول من خالفكم وان تعبّدو اجتهد منسوب إلى هذه الآية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية .
قوله تعالى
تَصْلى ناراً حامِيَةً
اى توقد نارا حامية وتشتعل وتشوى بها كما مرّ والحامية فاعل من حمى يحمى كعلم يعلم اى اشتد حرّها وهذا اثر الجهل النظري اى انكار الولاية والكفر بالحق ومن المعلوم انّ اشتداد حر نار الآخرة على حسب اشتداد تأثير منشئها في الدنيا واىّ امر أشد ضررا في الاسلام والمسلمين من انكار الولاية وغصب الخلافة .