تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بعض حالاتهما في هذه السورة فقال :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
الخطاب للنبىّ صلّى اللّه عليه وآله والاستفهام للتقرير اى قد اتاك عند نزول القرآن جملة واحدة في عالم الامر أو عند نزول السّور النّازلة قبل هذه السورة مثل الذاريات والأحقاف والجاثية ونحوها و
الْغاشِيَةِ
فاعل من غشى الشئ يغشاه كعلم يعلم اى غطاء وأحاط بجميع اجزائه الظاهرة والباطنة والمراد من الغاشية هنا نار الآخرة أو مطلق الشدائد والأهوال الظاهرة يوم القيمة ولذا سمّى ذلك اليوم بالغاشية . قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
وجه الشئ ما يظهر ويترائى منه مقدما ممتازا فوجه البدن عضوه المعروف ووجه القوم والملّة سيّدهم وكبيرهم والخشوع الاخبات واللين وسلب المقاومة في النفس ولذا لا يسند إلى الجوارح بخلاف الخضوع فانّ معناه الانحناء المحسوس ولذا يسند إلى الجوارح . ومن هنا ظهر انّ المراد من الوجوه في الموضعين من السورة الزعماء والكبراء في الدنيا والمقصود انّ زعماء الناس وكبرائهم في الدنيا تنقسم يوم القيمة إلى قسمين فمنهم خاشعة ومنهم ناعمة وذلك لانّ كلّ زعيم في الدنيا امّا على الحق وامّا على خلافه والّذى على الحق فهو في القيمة ناعم والّذى على خلافه فهو في القيامة خاشع لكونه متكبّرا ومترئسا بغير حق في الدنيا والآية وان كانت بحسب اطلاقها شاملة لجميع زعماء الكفار الّا انّك قد عرفت انّ منكر الولاية وغاصب الخلافة مع كفره في الحقيقة اشدّ خلافا للحقّ واضرّ للاسلام والمسلمين من ساير الكفرة فيظهر من ذلك انّ المنظور في هذه الآية هؤلاء الطواغيت كما يدل عليه الاخبار الآتية . وممّا ذكرنا ظهر ان لا وجه لإرادة المعنى الأول من الوجوه بتقدير أرباب الوجوه كما زعمه بعض ومن المعلوم انّ التقدير خلاف الأصل والظاهر فلا يصار اليه الّا بدليل أو ضرورة .