قوله تعالى
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
آنية فاعل من انى يأنى كضرب يضرب اى انتهت الحرارة غايتها وهذا اثر الجهل العملي اى غصب الخلافة والعمل على خلاف الحق وحيث انّ الاعمال من مقولة الحركة وهي سيّالة بالذات فلا بد ان يكون اثرها الظاهرة في الآخرة أيضا سيّالا بالذات وللإشارة إلى هذه الدقيقة عبّر سبحانه بلفظ العين دون الماء فانّ العين ينبوع الماء ومنبع كلّ شئ سيّال وامّا التعبير بالسقي فهو كالتعبير بالبشرى في قوله تعالى
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
س 31 ى 6 .
قوله تعالى
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
الضريع يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل أقول هذه صورته الدنيويّة وامّا صورته الاخرويّة الناشئة من الاعمال المؤذية المهلكة فشجرة نارية شبيهة للسوك امرّ من الصبر وأنتن من الجيفة واحرّ من النار كما في الخبر واعلم انّ طعام أهل النار على ما استفيد من الآيات ثلاثة انحاء بحسب اختلاف الدركات الغسلين والزقوم والضريع الأول للخاطئين لقوله تعالى
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
س 69 ى 37 و 38 والثاني للاثمين لقوله تعالى
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
س 44 ى 44 و 45 والثالث الّذى هو أسفل دركا واشدّ عذابا والما للعاملة الناصبة من المنافقين الّذين في الدرك الأسفل من النار فلا تعارض بين الآيات المفيدة للحصر .
قوله تعالى
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
اى لا ينفع السمن ولا يدفع ألم الجوع ويظهر من ذلك انّ أهل النار جياع ابدا .
قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
هذا شروع في بيان حالات السادة والكبراء الحقة يوم القيمة وناعمة فاعل من نعم الرجل ينعم كمنع يمنع أو نصر ينصر اى رفه وطاب عيشه فهو ناعم وهي ناعمة اى ذات بهجة وعيش طيب .
قوله
لِسَعْيِها راضِيَةٌ
اللام للتعليل وراضية مرفوعة على الخبرية بعد خبر .