موضوعة في محالّها حاضرة معدة للشرب بها .
قوله تعالى
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
نمارق جمع نمرق بضم النون والراء وكسرهما وهو الوسادة والمصفوفة اى مترتبة منظمة كالصفّ .
قوله تعالى
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
زرابى جمع زريبة وهي البساط العريض الفاخر وليعلم انّ جميع هذه النعم الموهوبة للمؤمنين والنيران والاعذبة الحاصلة للمكذبين ليس بنحو العبث والجزاف بل جميع ما قرر في عالم الربوبي من قبيل الآثار الذاتية المجعولة بمقتضى الحكمة الالهيّة والمصلحة الربوبيّة كما هو المشهود في عالم الشهود كما يشير إلى ذلك :
قوله تعالى
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
فانّ الإبل وهي جنس أعم من الجمل والناقة لمّا خلقت لأجل حمل الأثقال والارتحال إلى مسافات بعيدة المنال جعل ظهرها مقوسا وعنقها وارجلها طوالا وغذائها يسيرا وعلى الجوع والعطش صبورا بحيث اشتهر انّها تصبر على العطش عشرة أيام وحليما مطاوعا منقادا بحيث اتّفق انّ الفارة اخذت عنانها ومشت إلى جحرها فطاوعتها إلى أن وصلت شفتها إلى جحرها وهذه الصفات المذكورة ممّا يوجب زيادة قدرة الحمل وسهولة الرحل كما هو واضح والسّماء حيث انّها محلّ الكواكب الثابتة ومدار السيارات المنيرة والمدبّرة لما في عالم العناصر وبتدبيرها تولّدت المواليد الثلاثة فالمناسب اللازم بهذا الّمقصود أن تكون رافعة واسعة حتّى لا يقع التزاحم والاصطكاك والجبال حيث انّها جعلت أوتادا للأرض ومانعة من حركتها المضطربة فاللازم أن تكون منصوبة بحيث لا تحركها العواصف .
قوله تعالى
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
الفاء للتفريع يعنى لمّا تبيّن امر الولاية وآثار تصديقها وتكذيبها يوم القيمة فذكرهم ببيانها وبيان آثارها ولا تكرههم عليها فانّ شأنك التذكير فقط لا الاكراه لقوله تعالى
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا