أقول ويمكن ان يكون راضية منصوبا للحالية من سعيها والمعنى انّ هذه الوجوه يوم الغاشية ناعمة لأجل سعيهم حالكونهم راضية بسعيهم في الدنيا وهذا ادلّ على الاخلاص وقوة الايمان .
قوله تعالى
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
محلا وشرفا .
قوله تعالى
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
لاغية اسم مصدر من لغى يلغى كعلم يعلم لغى ولاغية وملغاة فهي عبارة عن الكلام الّذى لا نفع فيه أصلا وهذا أقل ما يوجد بلا طائل ومعلوم انّ انتفاء الأقل يدلّ على انتفاء الأكثر بطريق أولى وانّما لم تكن فيها لاغية لانّ الجنّة اثر الحكمة النظرية اى الايمان باللّه والتصديق بالولاية وهي ضد اللاغية واجتماع الضدين محال .
قوله تعالى
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
هذا اثر الحكمة العملية اى العمل بمقتضى الولاية وقد عرفت انّ الاعمال من مقولة الحركة وهي سيّالة بالذات فيكون اثرها عينا جارية .
قوله تعالى
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
السرر جمع سرير وما يجلس عليها مرتفعا من الأرض واعلم انّ العمل مطلقا مركب من جزئين النّيّة والحركة امّا الحركة فقد عرفت انّها سيّالة بالذات واثرها في القيمة ما أشير اليه بقوله
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
وامّا النيّة فهي امر ثابت وهي على أنواع مختلفة بعضها فوق بعض وقد أشير إلى آثارها بقوله
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
إلى قوله
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
وللإشارة إلى هذين الجزئين اوتى بلفظ فيها مرّتين ومن هنا ظهر انّ معنى سرر مرفوعة ارتفاع بعضها عن بعض بسبب ارتفاع النيّات والّا فاصل الارتفاع في مفهوم السرير مأخوذ كما قال بعض بلغنا انّها بعضها فوق بعض فيرتفع ما شاء اللّه فإذا جاء ولىّ اللّه ليجلس عليها تطامنت فإذا استوى عليها ارتفعت إلى حيث شاء اللّه .
قوله تعالى
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
أكواب جمع كوب وهو قدح أو كوز بلا عروة