تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحيلة فهي عبارة عن صرف الامر بنحو خفى إلى ما يحصل به المرام خيرا كان أو شرا كما في قوله تعالى
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ
الّذين
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
س 4 ى 98 والخدعة افساد الامر دفعة والختل افساد الامر تدريجا بما لا يشعر به كما يظهر من قوله عليه السّلام في دعاء أبى حمزة الثمالي وأرى نفسي تخادعنى وايّامى تخاتلنى والمكر عبارة عن السعي في فساد الامر في الغيبة والخفاء كما يظهر من قوله تعالى
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
س 12 ى 31 . والكيد عبارة عن السعي في فساد الامر بالملأ والحضور كما يظهر من قوله تعالى
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
س 7 ى 194 وقوله تعالى
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
س 11 ى 58 وقوله تعالى
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
س 12 ى 28 ومن الواضح انّ السعي في فساد الامر الصالح باي نحو كان قبيح مذموم ولكنّ السعي في افساد الأمور الفاسدة وابطالها كمفاسد الكفار والمنافقين حسن وممدوح بلا كلام لانّ افساد الفاسد وابطاله اصلاح في الحقيقة ولذا قال عز وجل
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
س 3 ى 47
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
س 7 ى 182 فانّ الكفار والمنافقين حيث كانوا ينسبون الرسول إلى الجنون والآيات إلى أساطير الأولين ويسعون في قتل النبي وابطال الرسالة ونقض عهد الولاية ويحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا ما ذكّروا به من امر الرسالة والولاية فأبى اللّه الّا ان يتم نوره ويثبت الرسالة والولاية إلى يوم القيامة ويفسد مكر الماكرين وكيد الكائدين من الكفار والمنافقين . قوله تعالى
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
الفاء للتفريع يعنى إذا علمت انّ اللّه يفسد كيد الكافرين ويبطل اعمالهم وأقوالهم فلا تستعجل في دفعهم بالدعاء عليهم وارفق بهم وانظرهم قليلا فرويد مصغر رود بمعنى القليل نعت للامهال المدلول من أمهلهم .