ثانيا بعد الموت بالاحياء والبعث كما يظهر من :
قوله تعالى
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
فان يوم منصوب للظرفيّة برجعه وكشف السرائر اى ما اخفى في النفوس من العقائد والنيات وصور الاعمال وتميّز صالحها من طالحها انّما يحصل بعد الموت والبعث وان كان بعد البعث أقوى لانّ ظهورها بعد الموت بالصور المثالية وبعد البعث بالصور الجسمانيّة تبعا لفاعلها .
قوله تعالى
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
يعنى إذا بلى السرائر فلا يكون للانسان شئ من قوّة يكافى العذاب ولا أحد من ناصر يدفع العقاب وذلك لانّ زعم القوّة والنصرة في الدنيا كان ناشئا من الانانيّات والشخصيّات الموهومة فإذا ظهر فناء الانانيّات وبطلان الشخصيّات بالموت فلا يبقى احتمال قوّة من نفسه ولا نصرة من غيره .
قوله تعالى
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
الواو للقسم والمراد من السماء والأرض المحسوستان بقرينة ذات الرجع والصدع فانّ الصدع الشقّ بالعيون والنباتات وقد عرفت انّ الرجع عبارة عن الصرف والردّ إلى ما كان من قبل وذلك لا يتحقق الّا بالحركة الدورية سواء كانت وضعيّة كحركة الأفلاك وما فيها من الثوابت والسيّارات أم جوهرية كصيرورة الماء هواء وبخارا صاعدا والبخار ماء ومطرا نازلا وهكذا وصيرورة البذر نباتا وورقا ووردا وثمرا وبذرا وصيرورة التراب جسما نباتيّا ثم حيوانيّا ثم ترابا كل ذلك تصير وتدور بالدوائر الصغيرة أو الكبيرة باشراق الشمس رزقا للعباد كدوائر الأفلاك الجزئيّة والكليّة دائما إلى أن تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات .
ثمّ انّ هذا القسم تأييد للمقال بتوفيق المثال على وجوه :
منها الرجع أو الإدارة يعنى كما انّ العالم الكبير المسمّى بالانسان الصغير اى مجموع عالم الأجسام من السماء والأرض وما بينهما ذات الرجع والإدارة فكذلك