الانسان المسمّى بالعالم الصغير ذات الرجع والإعادة .
ومنها التركيب يعنى كما انّ عالم الطبيعة مركب من العلوية والسفلية فكذلك الانسان مركب من النفس العلوية والعناصر السفلية وكما انّ السماء في العالم الكبير بمنزلة الفاعل والأرض بمنزلة القابل فكذلك النفس في العالم الصغير بمنزلة الفاعل والبدن بمنزلة القابل .
ومنها السبب يعنى كما انّ سبب التحوّلات والتدورات الواقعة فيما دون السماء اشراق الشمس المحسوسة فكذلك سبب التحولات والتدولات الواقعة فيمن دون سماء الحقيقة اى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ما يظهر من خبر اختصاص المتقدّم : اشراق شمس الولاية والإمامة الدائرة في مناطق الائمّة اثنى عشر وحجج اللّه على كلّ البشر كما يظهر من قوله عليه السّلام في الجامعة الكبيرة بكم فتح اللّه وبكم يختم وبكم ينزّل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الأرض الّا باذنه وبكم ينفس الهمّ وبكم يكشف الضرّ وكذا قوله عليه السّلام بكم أخرجنا اللّه من الذل وفرّج عنّا غمرات الكروب وأنقذنا بكم من شفا جرف الهلكات ومن النار .
قوله تعالى
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
جواب القسم والضمير راجع إلى المذكور من الرجع والمعاد وقول فصل اى قول فاصل بين الحق والباطل بل هو عين الفصل فهو عين الواقع كما يؤكّده :
قوله تعالى
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
اى ما لا فايدة فيه أصلا كاللعب والمزاح .
قوله تعالى
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً
تتميم للكلام بتأييد المرام .
واعلم انّ تغيير الامر وصرفه عمّا هو عليه يعبّر عنه بألفاظ ستّة وهي الغدر والحيلة والخدعة والختل والمكر والكيد اما الغدر فهو ترك ما التزم به من عهد وغيره ومنه قوله تعالى
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
س 18 ى 47 اى لا يترك شيئا من الصغيرة الكبيرة والّا يضبطها وامّا