دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم فردّ عليه السّلام فقال له مرحبا بك يا سعد فقال له الرجل بهذا الاسم سمّتنى امّى وما اقلّ ما يعرفني به فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام صدقت يا سعد المولى فقال له الرجل جعلت فداك بهذا كنت القب فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لا خير في اللقب انّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
ما صنيعك يا سعد فقال جعلت فداك انا من بيت تنظر في النجوم لا نقول انّ باليمن أحدا اعلم بالنجوم منّا فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام فما زحل عندكم في النجوم فقال اليماني نجم نحس فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مه لا تقولن هذا فانّه نجم أمير المؤمنين عليه السّلام وهو
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
الّذى قال اللّه عز وجلّ في كتابه فقال اليماني فما يعنى بالثاقب قال انّ مطلعه في السماء السابعة وانّه ثقب بضوئه حتّى أضاء في السماء السابعة الدنيا فمن ثمّ سماء اللّه عز وجل النجم الثاقب .
قوله تعالى
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
جواب القسم وان مخفّفة بناء على تخفيف لما كما قرئه بعض فيكون اللام للتأكيد وما موصولة وامّا بناء على تشديد لمّا كما هو المعروف فيكون ان ولمّا كلاهما نافية والمعنى ليس كلّ نفس ما يكون عليها حافظ اى لم يوجد نفس بدون حافظ فجملة لمّا عليها حافظ صفة لنفس ولمّا قد يكون ظرف زمان كما في قوله تعالى
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
س 7 ى 113 وقد يكون نافية كما في قوله تعالى
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
س 62 ى 3 وقد يكون النفي بعد النفي فيفيد معنى الاثبات والملازمة كما في الآية المبحوثة عنها ومن هنا توهم بعض انّ لمّا هنا بمعنى الّا والحقّ ما ذكرنا .
ثمّ الظاهر من سياق الآيات بقرينة المقام انّ المراد من النفس هي النفس الناطقة الانسانيّة لا مطلق الذات كما زعمه بعض وحافظ فاعل من حفظ يحفظ كعلم يعلم اى منع من الضياع والتلف وحافظ النفوس هي الجهة الملكوتية وارتباطها إلى اللّه المعبر عنها في لسان الشرع بالملائكة ومقتضى الاطلاق وعدم ذكر المحفوظ عنه محفوظية ذوات النفوس مع جميع ما تعلق بها من الصفات والأحوال والاعمال .