تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قوله تعالى
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
الواو للقسم والسماء ما علا وارتفع سواء كان من عالم الخلق كالسبع الشداد أو من عالم الامر كالعقول العالية والطارق فاعل من طرق يطرق كنصر ينصر اى ضرب بالمطرقة وهي المدقة ومن هنا يقال كل امرأة طروقة زوجها وفي الحديث كثرة الطروقة من سنن المرسلين وكثرة الطروقة من اخلاق الأنبياء اى الجماع فتأمل ويقال لمن اتى بالليل طروق لافتقارة إلى دق الباب فالطارق ما يجرى بالليل . والمراد من السماء وان كان بمقتضى الطبيعة جنس السماوات كما ذهب اليه المفسرون الا انّ مقتضى جلالة القسم في كلام الحكيم انّ المراد منها جدنا سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يدل عليه رواية المفيد في الاختصاص كما عرفت إذ من المعلوم انّه صلّى اللّه عليه وآله صادر أول والعقل الاعلى ومقتضى اطلاق اللفظ حمله على أكمل الافراد وأعلاها وامّا المراد من الطارق الذي هو المنظور الاهمّ والمقصود الاتمّ كما يشعر به : قوله تعالى
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
فهو ما دل عليه : قوله تعالى
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
النجم من نجم ينجم كنصر ينصر اى طلع وظهر والنجم هو الأصل يقال هذا الحديث لا نجم له اى لا أصل له والثاقب من ثقب يثقب كنصر ينصر اى أضاء ونفذ نوره واختلف المفسرون في المراد منه فقال بعضهم جنس الكواكب فانّ جميعا ذات ضوء نافذ وقال آخرون انّه نجم خاص فعن ابن زيد انّه الثريا وعن الفراء انّه زحل وعن بعض انّه جدى . ومقتضى ما ذكرنا من جلالة القسم وما أريد من السماء انّ المراد من النجم الثاقب هو الامام الذي نفذ نوره القدّيس في جميع سماوات الأرواح وأراضي الأشباح وهو سيّد الوصيين وأمير المؤمنين عليه السّلام فانّه الأصل الظاهر في سماء الولاية والنجم الطارق في ليل الظلمة والجهالة ومثله في عالم الخلق كوكب زحل في أعلى المنازل : كما يظهر من رواية الخصال عن أبان بن تغلب قال كنت عند أبى عبد اللّه عليه السّلام إذ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 138 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )