من الايمان والموجبة لانكار الحقّ وتكذيبه .
قوله تعالى
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
استهزاء وتهكّم لمكذّبى البعث والولاية يعنى انّهم كذبوا الحقّ لابقاء رياستهم وانتفاعهم بحطام الدنيا فبشرهم عوض نيلهم امالهم بما يشق عليهم ويولمهم ويمنعهم عن مرادهم فانّ العذاب الأليم ما يشق على الانسان ويمنعه عن مراده ويوجعه دائما وهذا المعنى من عذب يعذب كضرب يضرب وامّا العذب بمعنى الطيب فهو من عذب يعذب كشرف يشرف .
قوله تعالى
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
الظاهر من سياق الآيات انّ المراد من الموصول التائبون المؤمنون منهم بعدا فيكون الاستثناء متصلا كما ذهب اليه الأكثرون ولا يكون منقطعا كما قال به صاحب الكشاف اللهمّ الّا ان يقال لمّا كان الكلام في كون الناس في الحقيقة بحب الطينة على قسمين الأبرار والفجار وهما وان خولط بينهما في الدنيا الّا انّهما يتميزان عند الموت بالكفر والايمان فمن مات مؤمنا فيعلم انّه من الأبرار ومن مات كافرا فيعلم انّه من الفجار فبهذا اللحاظ يكون الاستثناء منقطعا لاختلافهما في أصل الحقيقة وهذا هو الأقرب إلى النظر الدقيق .
واجر غير ممنون اى ثواب غير مقطوع أو بلا منّة فانّ المنّ ايجاد ما يخالف الحالة السابقة امّا بأمر حسن فيفيد معنى الاحسان كما في قوله تعالى
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
س 14 ى 13 وامّا بأمر قبيح فيكون منّة كما في قوله تعالى
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
س 2 ى 266 وامّا بأمر مطلق بلا ملاحظة الحسن والقبح فيفيد معنى القطع كما يقال منّ الحبل اى قطعه ومن ذلك اطلاق المنون على الموت وحوادث الدهر كما في قوله تعالى
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
س 52 ى 30