تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
تعالى . بل عرفت ممّا قدّمنا أنّ الأمر هو فعله تعالى ، وفعله تعالى لا كيف له ولا طور ، المعبّر عنه بكلمة « كن » تارة وبالقول أخرى . وبهذا الأمر المقدّس الّذي خلق به جميع ما خلق من الأعيان والحوادث ، خلق به أيضا هذه الألفاظ والحروف ، وأنزلها وألقاها بوساطة أمناء وحيه إلى رسوله . وهو تكليم إلهيّ على ما قدّمناه مستقصى في تفسير قوله تعالى :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » .
( الشّورى / 51 ) وهاهنا أبحاث جليلة في معنى النزول والتنزيل وغيره ، أعرضنا عن الخوض فيها ، لخروجها عن غرض البحث في المقام .

الآية الرابعة عشرة :

قال تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » .
( النساء / 171 )

بيان :

الآية الكريمة مسوقة لإبطال مقالة النّصارى وغلوّهم في أمر المسيح - حيث قالوا بالتثليث - وإلحادهم في التوحيد . كما قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ . . . » .
( المائدة / 116 و 117 ) ففي هذه الآية يحكي تعالى عمّا سيقع في يوم القيامة من استيضاح المسيح عمّا قال النّصارى في حقه . يريد تعالى بذلك تنزيه ساحة المسيح عمّا اختلقه النصارى من
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 79 | محمد باقر الملكي الميانجي