تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الكذب والافتراء في حقّه . وإنّما عبّر تعالى عمّا سيقع في موقع القيامة من استيضاح المسيح بصيغة الماضي ، إبرازا لثبوت الأمر وتحقّق وقوعه . أي : ليس أمر عيسى مشوبا بهذه الانحرافات الّتي اختلقتموها فيه . وإنّما هو رسول من اللّه كغيره من رسل اللّه الكرام . قوله تعالى :
« وَكَلِمَتُهُ »
عطف على قوله تعالى :
« رَسُولُ اللَّهِ » . *
والظّاهر أنّ لفظ الكلمة هنا اسم مصدري . والآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » .
( آل عمران / 45 ) وإطلاق الكلمة على المسيح من باب إطلاق السّبب على المسبّب . أي : أوجده اللّه وخلقه بكلمة « كن » . كما قال تعالى في قصّة ولادة عيسى :
« ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ . ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
( مريم / 34 و 35 ) غاية الأمر أنّ الفرق بين هذه الكلمة المباركة وبين غيرها من الكلمات التّامّات من الأنبياء والرسل والصدّيقين ، أنّ هذه الكلمة المباركة خلقت على سبيل الإعجاز الخارق للعادة والمخالف لسنّة الأسباب والعلل العاديّة ، بخلاف غيرها من الكلمات المباركات ، فإنّ إيجادها طبق السنّة الإلهيّة الجارية المتعارفة من الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة . وحيث إنّ النصارى واليهود نظراءهم ومن أرباب الملل ، لم يتمكّنوا من معرفة سنّته تعالى في إيجاد ما شاء كيف شاء ، وعجزوا عن معرفتها ، زعموا أنّ الإيجاد منحصر بسنّة الأسباب العاديّة أو سنّة العلّيّة والمعلوليّة الّتي زعموا أنّها علميّة وعقليّة وعمدوا إلى إنكار المعجزات أو تأويلها وتطبيقها بما يطابق آراءهم . قوله تعالى :
« وَرُوحٌ مِنْهُ »
عطف على قوله تعالى :
« وَكَلِمَتُهُ » .
وإضافة