فعلى هذا يكون الإيمان عملا كلّه ومبثوثا على الجوارح كلّها . غاية الأمر أنّ لكلّ من هذه الأعمال موقعا خاصّا في تحقّق الإيمان وعدمه وكماله ونقصه ، على ما تقرّر في محلّه . وهذا الّذي ذكرناه ، هو المستفاد من الكتاب العزيز والسّنن المأثورة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - وخاصّة الروايات الواردة المأثورة في تفسير الآيات المباركة .
ففي الكافي 2 / 38 و 39 : بعض أصحابنا ، عن عليّ بن العبّاس ، عن عليّ بن ميسر ، عن حمّاد بن عمرو النّصيبي قال :
سأل رجل العالم - عليه السّلام - فقال : أيّها العالم ، أخبرني : أيّ الأعمال أفضل عند اللّه ؟
قال : ما لا يقبل عمل إلّا به .
فقال : وما ذلك ؟
قال : الإيمان باللّه الّذي هو أعلى الأعمال درجة وأسناها حظّا وأشرفها منزلة .
قلت : أخبرني عن الإيمان : أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ؟
قال : الإيمان عمل كلّه . والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّنه في كتابه . واضح نوره . ثابتة حجّته . يشهد به الكتاب ويدعو إليه .
قلت : صف لي ذلك حتّى أفهمه .
فقال : إنّ الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل . فمنه التامّ المنتهى تمامه . ومنه الناقص المنتهى نقصانه . ومنه الزائد الراجح زيادته .
قلت : وإنّ الإيمان ليتمّ ويزيد وينقص ؟ قال : نعم . قلت : وكيف ذلك ؟
قال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح بني آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه عليها . فليس من جوارحهم جارحة إلّا وهي موكّلة من الإيمان بغير ما وكّلت به أختها .
فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم ؛ وهو أمير بدنه الّذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلّا عن رأيه وأمره . ومنها يداه اللّتان يبطش بهما ،
و
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٧٣