تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أنبياءه ورسله بتذكير هذه النعمة الكريمة المنسيّة ، ولإثارة دفائن العقول ؛ فهذه المعرفة فعله تعالى مباشرة ، وقد تعرّف لعباده بفضله وإحسانه . فهذه المعرفة أساس وركن أصيل للإيمان الّذي ذكرناه ، وبمنزلة العلّة للإقرار والتعهّد والوفاء وتحكيم ميثاق العبوديّة بين اللّه تعالى وبين عباده . فبهذه العناية الكريمة يصحّ ويجوز أن يقال : إنّ اللّه كتب الإيمان في قلوب عباده . فهذا إطلاق شائع من باب إطلاق السبب على المسبّب . ويشهد على ذلك ما رواه الكلينيّ ( ره ) في الكافي 2 / 15 مسندا عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « أولئك كتب في قلوبهم إلايمان » . هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : لا . وعلى ذلك شواهد أخر قد تقدّم بعضها . وفي تفسير القميّ 2 / 358 في تفسير الآية قال : وهم الأئمّة - عليهم السّلام . أقول : هذا من باب بيان المصداق الجليّ البارز ، لا من باب تفسير الآية الكريمة .

المسألة الثالثة :

قوله تعالى :
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » .
هذا عطف على قوله تعالى :
« كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » .
وفيه إشعار وإشارة إلى أنّ التأييد بالرّوح منه تعالى غير كتابة الإيمان في قلوبهم . ويمكن ان يراد من هذا التأييد الروحيّ منه تعالى ، اشتداد العلم وازدياده بفضيلة الإيمان ووجوبه الّذي هو عين الأعمال ، وشدّة الرغبة والإقبال على إتيان تلك الأعمال وامتثال أمرها ونهيها . كما قال تعالى :
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » .
( الحجرات / 7 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 75 | محمد باقر الملكي الميانجي