وأمّا العلم الحصوليّ الحاصل من البراهين المنطقيّة ، فخارج عن محلّ البحث . وهو غاية طاقة البشر في تحصيل العلم ، فيعتمدون عليه في أمور معاشهم وحياتهم ؛ أصابوا أو أخطؤوا .
الأمر الثاني :
في الكافي 1 / 273 : عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
قال :
« خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ؛ لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد - صلّى اللّه عليه وآله . وهو مع الأئمّة يسدّدهم . وليس كلّما طلب وجد . »
وروى هذا الحديث أيضا عن أبي بصير بسند آخر .
بيان : هذه الرّوآية على ظاهرها ، مخالفة لما استظهرناه من الآيات السّابقة والروآيات الكثيرة الّتي أوردناها في تفسير الآيات . فلا يبعد أن يقال في توجيهها : إنّ اختصاص الرّوح برسول اللّه والأئمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - دون من مضى من الأنبياء والرّسل المقرّبين ، أي : اختصاص مرتبة عالية سامية من تحمّل هذا العلم ووجدان هذا الروح ، لا نفي هذا الروح عن الأنبياء السّابقين بالكلّيّة . والأولى ردّها إلى اللّه - سبحانه - وإلى أوليائه العالمين بتفسير كلامه - سبحانه .
الأمر الثالث :
في البرهان 2 / 445 ، عن العيّاشي ، عن أبي بصير ، عن أحدهما قال :
سألته : « ويسئلونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي » ما الرّوح ؟
قال : الّتي في الدوابّ والناس .
قلت : وما هي ؟
قال : من الملكوت . من القدرة .