فإنّ بعضا من الآيات في مقام الامتنان والحنان على أوليائه « 1 » ؛ وبعضها مسوق في مقام تحصين علومهم ومعارفهم وتبشيرهم وإنذارهم عن الخطأ والزّلل « 2 » ؛ وبعضها في مقام التشريف والتكريم « 3 » وغيرها .
هذا كلّه في الأنبياء والأوصياء والصدّيقين . وأمّا غيرهم من أفراد الناس ، فيعلمون شيئا كثيرا بالإلهامات الفطريّة ؛ كما قال - تعالى اسمه - :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
( الشمس / 7 و 8 ) ، من المستقلّات العقليّة على عرضها العريض ؛ ينالونها ويقتبسون نور العلم بإذن اللّه ، سيّما بعد إرشاد الأنبياء وتذكيراتهم ، وخاصّة بعد المجاهدة الكاملة والتزكية البالغة .
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » .
( محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - / 17 )
وهذا القسم من الأنوار والحكم ، مع سعتها وكثرتها ، من المقدورات البشريّة وفي وسعهم ؛ قد أيّدهم اللّه به دون حدّ الإعجاز .
وقد وقعت في كثير من الروايات أرواح أربعة أخرى قسيمة لهذا الروح العلميّ الخاصّة للأنبياء والصدّيقين . منها ما في الكافي 2 / 281 و 282 : جاء رجل إلى أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن . . . . فقال أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - :
« . . . . فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين ، فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين .
جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن . فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين . وبها علموا الأشياء . وبروح الإيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا . . . . »
هامش
( 1 ) -« يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .( المائدة 110 ) .
( 2 ) -« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .( البقرة / 87 )
( 3 ) -« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » .( الحجر / 29 )