هذا حملته الإبل من الحجاز .
قال : وكان أبو عبد الله - عليه السّلام - إذا فرغ من قراءتها يقول : ديني الإسلام ثلاثا .
والسّورة المباركة بالمكان الرّفيع من حيث التذكير بالتّوحيد وخاصّة التوحيد والإخلاص في عبادة اللّه - سبحانه - وحده لا شريك له . وقد أمر اللّه تعالى وجميع أوليائه الموحّدين والمؤمنين بالبراءة من الشّرك ومن الشّرك في العبادة وبتمحيص العبادة وتخليصها للّه - سبحانه - والإخلاص في الدين ؛ أي : الاعتقاد بأنّه لا دين إلّا دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله وهو دين الإسلام والتوحيد . قال تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
( آل عمران / 19 )
وقد أمر بقراءة هذه السّورة المباركة في الصّلاة . وقد أمر النّاس بقراءتها وأن يقال بعد قوله تعالى :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
: أعبد اللّه وحده . وبعد الفراغ من قراءة قوله تعالى :
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
: ديني الإسلام - ثلاثا .
في نور الثقلين 5 / 686 ، عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
إذا قرأت :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
فقل :
« يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » .
وإذا قلت :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
فقل : أعبد اللّه وحده . وإذا قلت :
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
فقل :
ربّي اللّه وديني الإسلام .
وقوله تعالى :
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
، ليس هذا ترخيصهم في عبادة الأوثان وإمساكه عن الدّعوة والتسالم على ذلك ، بل يريد البراءة من آلهتهم وردّها والامتناع عن كونهم معبودا مع التوبيخ والتشنيع عليهم . أي : أنتم الجهلة أهل لهذه الخرافة القبيحة ؛ ولي دين الحقّ : التّوحيد الخالص والإسلام والتسليم للّه - جلّ اسمه .