تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وهذا الأجل المضروب يتصّور على وجهين . أي : تعبد آلهتنا سنة وحدك وإنّا نعبد إلهك وحدنا أو أنت تعبد آلهتنا معنا ونعبد إلهك معك . فإذا انقضى الأجل في المهادنة والمداهنة الأولى ، فالمداهنة الثانية طبق الأولى . فأنكر اللّه - سبحانه - ذلك وأمر رسوله بالإنكار عليهم وبالبراءة من عبادة الأصنام وإخلاص العبادة والدّين له - سبحانه - والردّ عليهم طبق ما ذكروه في السنة الأولى وفي السنة الأخرى أيضا . وأمر رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - أن يظهر الإخلاص في العبادة والدّين له - سبحانه - وحده . وأخبر - سبحانه - أنّه عالم أنّهم لا يعبدون اللّه - سبحانه - وحده على وجه أصلا على سبيل التوحيد ، فكيف يعقل الجمع بين عبادة الآلهة الكثيرة المستحقّة للعبادة والإذعان بكونها معبودة بالاستحقاق مع عبادة اللّه وحده ؟ ! في نور الثقلين 5 / 688 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
فهل يتكلّم الحكيم بمثل هذا القول ويكرّر مرّة بعد مرّة ؟ ! فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب . فدخل المدينة فسأل أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن ذلك . فقال : كان سبب نزولها وتكرارها أنّ قريشا قالت لرسول اللّه - صلّى الله عليه وآله - : تعبد آلهتنا سنة . ونعبد إلهك سنة . وتعبد آلهتنا سنة . ونعبد إلهك سنة . فأجابهم اللّه بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ »
؛ وفيما قالوا : نعبد إلهك سنة :
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
؛ وفيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة :
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
؛ وفيما قالوا : ونعبد إلهك سنة :
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » .
قال : فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك . فقال أبو شاكر :