على ما لا يستلزم الحرج .
وأمّا السهو الناشئ عن عدم المبالاة وعدم الاعتداد بشأن الصلاة ، فالكلام فيه مثل الكلام في أصلها وأدنى ما يؤاخذهم عليها . فالواجب على أهل الاستبصار أن يراعوا جلال اللّه - سبحانه - حين أقبلوا إلى جنابه ولا يرخّصوا أنفسهم أن يرتكبوا شيئا ينافي أدب الحضور في محفل القرب وموقف القدس . واللّه المستعان ، وإليه المشتكى .
قوله تعالى :
« وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) » .
التهديد بالويل أو الدعاء به على المانعين به ، ظاهر في التحريم . ولا ينافي ذلك خروج بعض أفراد الماعون من عموم هذا الحكم ؛ مثل إعارة بعض ما يحتاج إليه مثل القدوم والكأس والقدر وأمثالها . ولو قيل بعدم تحريم ذلك وأشباهه عند احتياج المؤمنين وخاصّة أكابر المؤمنين إليه من باب تخصيص العامّ ، فتبقى الحقوق الواجبة مثل الزكاة وغيرها تحت العامّ .
ففي القاموس 4 / 273 قال : الماعون : المعروف والمطر والماء وكلّ ما انتفعت به كالمعن أو كلّ ما يستعار من فاس وقدوم وقدر ونحوها ، والانقياد والطّاعة والزكاة ، وما يمنع عن الطالب وما لا يمنع ضدّ .
واختلف في أنّ السّورة المباركة مكّيّة أو مدنيّة . وحيث إنّه عبّر بقوله الّذي الدالّ على شخص معيّن من الكفّار - مثل أبي سفيان والوليد - فيؤيّد ما قيل في شأن نزولها أنّها مكّيّة . ومن قال إنّها مدنيّة ، استدلّ بأنّ فيها تعريضا وتوبيخا للمنافقين ومنطبق عليهم .
أقول : لا ريب في ضعف هذا الاستدلال . فإنّ انطباق الآية على المنافقين ، لا يدلّ على أنّها مدنيّة . فإنّ القضايا الحقيقيّة موضوعاتها عناوين عامّة لا أشخاص خارجيّة . فالميزان في هذا الباب هو النّقل الصّحيح أو القرائن القطعيّة . وليس فيها نقل صحيح ولا قرينة معتمدة . ومع ذلك فكونها مكّيّة أشبه ، اعتناء بما ورد من شأن نزولها .