بل المراد أن بعضا من المكذّبين من جهة دناءتهم وشدّة بخلهم وحرصهم ، لا يبالون بأمر اليتيم ولا يهتمّون بشأن حياته ومعاشه أبدا ، فيعاتبون عليه .
وكذلك كلّ من يرتكبه من المؤمن والكافر . وأمّا الفريق الثاني فعتابهم أشدّ ، حيث عبّر فيها بالويل دون الفريق الأوّل . لأنّ عصيانهم أشدّ قبحا من عصيان الفريق الأوّل .
فالظّاهر أنّ الفاء للاستئناف وأنّ التهديد بالويل أو الدّعاء عليهم بالويل ، لأنّ السّهو عن الصّلاة والرّياء فيها وبها ، عمل محرّم وقرين شرك . فيكون المراد من السّهو عنها ، التّواني وعدم المبالاة والتغافل عنها .
قال في المجمع 10 / 547 : قيل : يريد المنافقين ؛ الّذين لا يرجون لها ثوابا إن صلّوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا . فهم عنها غافلون حتّى يذهب وقتها . فإذا كانوا مع المؤمنين ، صلّوها رياء . وإذا لم يكونوا معهم ، لم يصلّوا . وهو قوله :
« الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » .
عن عليّ - عليه السّلام - وابن عبّاس .
في البرهان عن الكلينيّ مسندا عن محمّد بن الفضيل قال :
سألت العبد الصّالح ( عبدا صالحا - خ ) عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » .
قال : هو التضييع .
وفي المجمع 10 / 548 ، عن أبي أسامة زيد الشّحام قال :
سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه :
« الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » .
قال : هو التّرك لها والتواني عنها .
أقول : وفي هذا المعنى أخبار أخرى دالّة على عدم جواز تأخير الصّلاة عن وقتها ، استهانة بها واستخفافا بشأنها . ولا يبعد شمول إطلاق الآية للمنافقين أيضا ، لاشتراك المنافقين مع غيرهم في العمل من حيث الاستخفاف والتضييع والاستهانة بالصلاة .
وأمّا السّهو في الصلاة ، فخارج عن مفهوم الآية . فإنّ السّهو عن الصّلاة عدم الإتيان بها والسّهو في الصّلاة وعن أجزائها ، لا يخلو منها أحد . فيجب التحفّظ