« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
( آل عمران / 19 )
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » .
( الأنفال / 39 )
وقد أحصينا في المقام ما يقرب من خمسين آية بالمعنى المذكور .
والهمزة للاستفهام ؛ أتى بها على صورة التعجّب ، لإفادة التوبيخ والإنكار عليهم .
قوله تعالى :
« فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
( 2 ) » .
قال في القاموس 3 / 21 : الدعّ : الدفع العنيف . فالمعنى : يدفع اليتيم دفعا شديدا ويطرده بزجر وعنف إذا أتى إليه يلتمس منه شيئا يقوت به .
قوله تعالى :
« وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 3 ) » .
أي : لا يرغّب ولا يبعث نفسه على إطعام المساكين ، لخسّة نفسه ودناءة طبعه وجفوته وقساوته . والظّاهر أنّ هذا البيان ليس عنوانا معرّفا للّذي يكذّب بالدّين ، بل سيق لغرض التوبيخ والتشنيع به بأقبح خصاله وألأم أفعاله .
وقيل : الفاء جواب للاستفهام .
وجعل بعض المفسّرين هذين الوصفين من لوازم التّكذيب بالدّين ومن باب عدم اعتقاده بالجزاء عليه فيكون الوصفان عنوانين معرّفين له . ولم يتعرّضوا للغرض المسوق له الكلام . وما ذكرناه أوضح . فإنّ تعريف الّذي يكذّب بالدّين بالوصفين المذكورين ، تعريف الأظهر بما هو أخفى منه .
قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
( 6 ) » .
هؤلاء صنف آخر غير المكذّبين بالدّين جهارا وعلانية . فهؤلاء إمّا المنافقون الّذين آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم فيصلّون بمرأى ومسمع من المؤمنين ويسهون عنها ويتركونها لاهيا عنها ، إذا خلوا بأنفسهم ؛ أو المراد منهم فسقة المسلمين . فعليه لا وجه لما قيل إنّ المصلّين في الآية من باب وضع الظّاهر موضع الضّمير . إذ لا محصّل لعود الضّمير إلى الّذي يكذّب بالدّين ولا موضع المصلّين