تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
موضعه . فإنّ الّذي يكذّب بالدّين لا يصلّي أصلا ، فليس منافقا ولا مؤمنا فاسقا يسهو عنها لاهيا أو يأتي بها مرائيا . قال المولى المحقّق شبّر ( قده ) : والفاء للسّببيّة . أي : فويل لهم . فوضع المصلّين موضع ضميرهم ، إيذانا بتقصيرهم مع الخالق أو المخلوق . وقريب منه عبارة الكشّاف 4 / 804 مع زيادة التّصريح به . وبناء على ما ذكرنا أنّ بعد تشنيع الكافر ، تشنيع خصاله وفعاله ، عاتب تعالى قوما آخرين يتظاهرون بالإيمان ويواجهونه تعالى بالمعصية الّتي هي أقبح من الّتي عوتب بها الكافر . فكم فرق بين دعّ اليتيم وبين الصّلاة مرائيا بها أو فيها أو تركها لاهيا . ونظير الآية قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
( مريم / 37 ) وقوله تعالى
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ » .
( الذّاريات / 60 ) في نور الثّقلين 5 / 527 ، عن الكافي مسندا عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام : ولم يجعل الويل لأحد حتّى يسمّيه كافرا . قال اللّه - عزّ وجلّ - :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
فالويل منه تعالى في الآية المبحوثة ، دليل على تحريم ما ارتكب هؤلاء المصلّون في هذا المورد ؛ ودليل أيضا على فسقهم واحتمال كفرهم أيضا ، بناء على ظاهر الرواية الشّريفة . وليس دعاؤه تعالى بالويل على أحد مثل دعاء غيره تعالى على أحد بالويل كي تنتظر إجابته ، بل الويل منه تعالى عين صدور حكمه تعالى بالهلاك والعذاب . وفي الصّافي 2 / 856 : الفاء جزائيّة . يعني : إذا كان عدم المبالاة باليتيم والمسكين من تكذيب الدّين ، فالسّهو عن الصّلاة الّتي هي عماد الدّين والرّياء ومنع الزكاة أحقّ بذلك . أقول : وهو عجيب ! فإنّ عدم المبالاة باليتيم ليس من تكذيب الدّين .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 685 | محمد باقر الملكي الميانجي