واحدة . وكذا الفيل ولإيلاف . فلا يجوز إفراد إحداهما من صاحبتها في كلّ ركعة ولا يفتقر إلى البسملة بينهما على الأظهر .
وقال في الكشّاف 4 / 801 : وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل . وعن عمر أنّه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب وقرأ في الأولى والتين .
قوله تعالى :
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
( 1 ) » .
الإيلاف مصدر من باب الإفعال وهو الألفة والإيناس ضدّ الفرقة والإيحاش . وإيلافهم وائتلافهم إمّا أن يكون فيما بينهم بحسن تدبيرهم والتلطّف والمساعدة والتّعاون والتّوافق فيما بينهم في أسفارهم وتجاراتهم بحيث يربحون وينتفعون بذلك ، أو يكون إيلافهم على البلاد الّتي يدخلونها ويختلفون إليها في أسفارهم وتجاراتهم .
قال في لسان العرب 9 / 10 : الفت الشيء وألفت فلانا ؛ إذا أنست به . وألّفت بينهم تأليفا ؛ إذا جمعت بينهم بعد تفرّق . وألّفت الشيء تأليفا إذا وصلت بعضه ببعض . . . . والمعني في قوله تعالى :
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » .
. . . فاللّام متّصلة بالسورة الّتي قبلها . أي : أهلك اللّه أصحاب الفيل لتؤلف قريش رحلتيها آمنين . ابن الأعرابي :
أصحاب الإيلاف أربعة إخوة : هاشم وعبد شمس والمطّلب ونوفل بنو عبد مناف .
أقول : فبناء على أنّ الفيل وقريش سورة واحدة ، فيجوز أن تكون اللّام الجارّة متعلّقة بقوله تعالى :
« وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ »
أو بقوله تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ » .
أي : أهلكناهم إبقاء واستقاء لإيلاف قريش . نظير قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » .
( القصص / 8 )
قوله تعالى :
« إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 ) » .
بدل أو عطف بيان من ايلاف المذكور في صدر السّورة . قيل : كانت لقريش رحلتان : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصّيف إلى الشّام . كانت لهم رحلة إلى الحبشة وإلى فارس أيضا شتاء وصيفا . فالمعنى : إنّه يجب على قريش شكر هذه النعمة حيث أهلكنا أعداءهم ويسّرنا لهم رحلة شتائهم وصيفهم الّتي يدور