وفيه أيضا في تفسير الآية إلى قوله :
« وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ »
عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
« من مات مصرّا على اللّواط ، لم يمت حتّى يرميه اللّه بحجارة يكون فيها منيّته ولا يراه أحد . »
فلنرجع إلى المقصود فنقول : إنّ ظاهر قوله تعالى :
« تَرْمِيهِمْ »
أنّ الرمي قد وقع على الجميع . وكذلك ظاهر قوله :
« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
أنّ كلّهم قد هلكوا في الموقف . وهذا هو المطلوب بحسب الرواية . ففي الكافي 1 / 447 ، بإسناده إلى أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - :
« . . . فقال عبد المطّلب لبعض مواليه عند ذلك : أعل الجبل فانظر ترى شيئا . فقال : أرى سوادا من قبل البحر . فقال له : يصيبه بصرك أجمع ؟ فقال له : لا . ولأوشك أن يصيب . فلمّا أن قرب قال : هو طير كثير ولا أعرفه .
يحمل كلّ طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف « 1 » أو دون حصاة الخذف . فقال عبد المطّلب : وربّ عبد المطّلب ، ما تريد إلّا القوم .
حتّى لمّا صاروا فوق رؤوسهم أجمع ، ألقت الحصاة . فوقعت كلّ حصاة على هامة رجل فخرجت من دبره فقتله . فما انفلت منهم إلّا رجل واحد يخبر الناس . فلمّا أخبرهم ألقت عليه فقتلته . »
وقريب منه رواية أخرى عنه ورواية عن أمالي الشيخ بوجه أبسط .
وفي مقابل هذه الروايات رواية أخرى في نور الثقلين 5 / 671 و 672 ، عن روضة الكافي مسندا عن أبي مريم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وملخّصها أنّ عدّة منهم قد أفلت عن رمي الطيور في رجوعهم إلى اليمن فأهلكهم اللّه بالسّيل والغرق في وادي حضرموت .
أقول : المعتمد هي الروايات المعتبرة الموافقة لظاهر الآية ولظاهر قوله تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ . . . » .
هامش
( 1 ) في القاموس 3 / 135 : الخذف : رميك بحصاة أو نواة .