حجر من طين ، معرّب دخيل ، وهو « سنك وكل » ؛ أي : حجارة وطين . . . قال الأزهريّ : والّذي عندنا - واللّه أعلم - أنّه إذا كان التفسير صحيحا فهو فارسيّ أعرب لأنّ اللّه تعالى قد ذكر هذه الحجارة في قصّة قوم لوط فقال :
« لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ »
فقد بيّن للعرب ما عنى بسجّيل .
أقول : الّذي ذكروه من أنّ الكلمة فارسيّة معرّبة ، لا دليل عليه ولا وجه له .
فإنّ الحجارة في الفارسيّة « سنگ » فكيف يقال حجارة من طين ؟ ! فهذه اللّفظة قد ذكرت في قصّة قوم لوط بعينها في موضعين في القرآن . قال تعالى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » .
( هود / 82 و 83 )
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » .
( الحجر / 73 و 74 )
« إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » .
( الذاريات / 32 - 34 )
فصرّح تعالى في هذه الآية أنّ الحجارة المذكورة من طين ، فليس السجّيل فارسيّا معرّبا كما في القاموس .
فاتّضح من الأقوال أنّها طين متحجّر ويسمّى سجّيلا أيضا على ما هو الظّاهر . وتوصيف تلك الحجارة بأنّها منضود . والنّضد نوع من التنظيم . ولعلّ النّضد من حيث الرمي وكيفيّته . وكونها مسوّمة ؛ أي : ذات علامة . قال في المجمع 5 / 185 : « أي : معلمة جعل فيها علامات تدلّ على أنّها معدّة للعذاب . » وفيه أقوال أخرى أيضا . في البرهان 2 / 228 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ »
قال :
« ما من عبد يخرج من الدّنيا يستحلّ عمل قوم لوط ، إلّا رماه اللّه جندلة من تلك الحجارة تكون منيّته فيه ، ولكنّ الخلق لا يرونه . »