تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
« النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ »
. ( العنكبوت / 67 ) فهذه الآية البيّنة بمرأى منهم ومسمع لم يطل اللّه به العهد ولم ينس منه الذكر ، فكانوا أحقّ بالاعتبار بها والإيمان والاستماع إلى دعوة الداعي إلى اللّه . قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( 1 ) » . لعلّ التعبير بالرؤية لشدّة معرفته - صلّى اللّه عليه وآله - بالقصّة ؛ حيث إنّه ولد في عام الفيل والقصّة متواترة حين بعثه اللّه رسولا وهو - صلّى اللّه عليه وآله - كان عالما بالقصّة من غير الطريق العاديّ . و « أصحاب الفيل » هم أبرهة وجنوده ؛ جاؤوا بجيش مجهّز مع قدرة وسطوة ولهم عدّة أفيال - قيل ثلاثة عشر فيلا ، وقيل غير ذلك - لهدم الكعبة . فلمّا ورد ورأت قريش أنّهم لا طاقة لهم ، فرّوا إلى الجبال والشّعاب وتحرّزوا عن الجيش . وبقي عبد المطّلب في هذا الموقف للاستغاثة والمناجاة . وقيل : شيبة بن عثمان أيضا . ثمّ خلّيا الكعبة ولحقا برؤوس الجبال ينتظرون أمر القوم وما يفعل اللّه بهم . قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
( 2 ) » . الظّاهر أنّ المراد من الكيد سعيهم وتدبيرهم في أمر هدم الكعبة ، والمراد من التضليل أنّهم فقدوا نتيجة ما عملوا ودبّروا ولم ينالوا من أمنيّتهم شيئا . قوله تعالى :
« وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
( 3 ) » . قوله تعالى :
« أَبابِيلَ »
؛ أي : فوجا بعد فوج وزمرة بعد زمرة . قال في القاموس 3 / 336 : أبابيل : فرق . جمع بلا واحد . قوله تعالى :
« تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
( 4 ) » . أي : الطّير ترمي القوم بالحجارة . قوله تعالى :
« مِنْ سِجِّيلٍ »
صفة للحجارة . واختلف في هذه الكلمة على أقوال . منها ما في القاموس 3 / 405 : . . . - كسكّيت - : حجارة كالمدر ، معرّب سنك وكل . أو كانت طبخت بنار جهنّم وكتب فيها أسماء القوم . قال في لسان العرب 11 / 326 : السّجّيل : حجارة كالمدر . . . . وقيل : هو