في مورد القلب - كما في الآيات المذكورة - بعلاقة المجاورة ، أو من باب استعمال الكلّ في مورد الجزء . وقد نسب إلى الصدر ما كان ينسب إلى القلب ؛ مثل نسبة الشّرح والضّيق إلى الصدر ؛ أي : إفاضة العلم وقبضه بالنسبة إلى القلب . وليس ذلك إلّا من أجل المجاورة وأنّ مركز القلب ومحلّه هو الصدر أو القرب منه . فذكروا فيه وجوها :
الأوّل : ما في التبيان 10 / 408 أنّه يبلغ ألمها ووجعها الأفئدة . وفيه أنّه لا كلام في أنّ الّذي يدرك هي القلوب إلّا أنّه إلغاء للعناية الخاصّة الّتي لوحظت في الآية من ذكر تسلّط النّار على الأفئدة . وليس سياق الكلام أنّ إحراق النار يدرك بالقلوب .
الثاني : ما في الكشّاف 4 / 796 قال : إنّها تدخل في أجوافهم حتّى تصل إلى صدورهم وتطّلع على أفئدتهم . وفيه أنّ المطّلع متوقّف على الدخول في الأجواف ولا إشعار في الآية على ذلك إلّا بمقدّمة مطويّة .
الثالث : للمتصوّفة وهو أنّ النّار منشؤها النّفس . . .
وقال الرازيّ في تفسير المقام : واعلم أنّه روي عن النبيّ أنّ النّار تأكل أهلها حتّى إذا اطّلعت أفئدتهم ، انتهت . ثم إن اللّه يعيد لحمهم وعظمهم مرّة أخرى .
أقول : مع قطع النظر عن الرّواية المذكورة ، لا بأس بالالتزام بإحراق جميع البدن وتجديد ما يبلى ويفنى منه .
قوله تعالى :
« إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
( 8 ) » .
أي : النّار أو الحطمة . وتقديم الجارّ للتخصيص .
مؤصدة ؛ أي : مطبقة سقوفها . الظاهر من كلام الرازيّ في تفسيره 32 / 95 معناه : مغلقة أبوابها . ولا يخفى ضعفه فإنّ الإطباق لا يستعمل في الباب .
قوله تعالى :
« فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
( 9 ) » .
العمد : جمع عمود . وهو معروف ؛ أي : العماد الّذي تبنى عليه البيوت . فهذه العمد ممدودة عليهم وعلى الحطمة أيضا بالتّبع .