أقول : ويشهد على ما ذكره قوله تعالى :
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ » .
( النمل / 18 )
« ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » .
( الزمر / 21 )
وأمّا تفسير الدّعاء وأكل النار بعضها بعضا ، فكناية عن اشتداد لهبها وتراكم أمواج النار بعضها على بعض أو كسر بعضها بعضا .
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
( 5 ) » .
أي : أيّ شيء أعلمك ما هي ؟ ! أتى بالتعجّب ، تهويلا لشأنها وتفخيما لأمرها .
قوله تعالى :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
( 6 ) » .
تفسير للحطمة . أضافها - سبحانه - إلى نفسه ، إعلاما لأهمّيّتها وأنّها نار قد أعدّها وسجّرها - سبحانه - لغضبه وللانتقام من أعدائه .
قال في لسان العرب 3 / 465 : الوقود : الحطب . . . . الوقد : نفس النّار .
قوله تعالى :
« الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
( 7 ) » .
في القاموس 3 / 61 : واطّلع على باطنه - كافتعل - : ظهر .
أقول : ظهورها عليه استيلاؤها وتسلّطها عليه .
والفؤاد - على ما فسّروه - هو القلب . وهو الظّاهر من موارد استعماله في القرآن . قال تعالى :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » .
( النجم / 11 )
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » .
( هود / 120 )
قال السيّد ( قده ) في شرح قوله - عليه السّلام - في الدّعاء المتقدّم ذكره : « وشرابها الّذي تقطّع الأمعاء وأفئدة سكّانها وينزع قلوبهم . . . » : الأفئدة : جمع فؤاد وهو القلب . وقيل : هو ما يتعلّق بالمري من كبد ورئة وقلب .
أقول : الظّاهر هو الثاني بقرينة مقابلة الفؤاد بالقلب في المقام . واستعمال الفؤاد