تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
مورد التهديد . والقول بأنّ هذا الشخص وقع مورد التهديد بلحاظ نعته وصفته الأخيرة ، يحتاج إلى مؤونة زائدة في الكلام . قوله تعالى :
« لَيُنْبَذَنَّ »
بفتح الذّال . وما قرئ في الشّواذّ بالتثنية - أي : هو وماله - وبالجمع - أي بضمّ الذال ؛ أي : هو وأنصاره - لا دليل عليه . فإنّ المال لا ذنب له كي يهدّد بالنار ولا ذكر في الآية لأنصار هذا المجرم . والنبذ ليس بمعنى مطلق الرمي ولا القذف . فإنّ مورد النبذ فيما كان المنبوذ إنّما نبذ بلحاظ عدم الرّغبة فيه وعدم الاعتبار بشأنه . أي : ليطرحنّ . قال في القاموس 1 / 372 : النبذ : طرحك الشيء أمامك أو وراءك ، أو عامّ . قوله تعالى :
« فِي الْحُطَمَةِ
( 4 ) » . هي من أسماء جهنّم . وهي للمبالغة والتكثير ؛ مثل همزة ولمزة . قيل سمّيت بذلك ، لأنّ نارها تأكل وتفني من يطرح فيها من العصاة . ويقال للرّجل الأكول حطمة أيضا . وقد أطلق عليها حاطمة أيضا . فعلى ما ذكروه يكون اتّصافها وتسميتها مجازا باعتبار ما سيأتي بعد البعث والحساب من استقرار أهل النّار في النّار ونبذهم يومئذ فيها . ولا يخفى بعده . وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السّلام - بعد صلاة اللّيل قال : « أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك . . . ومن نار يأكل بعضها بعض ويصول بعضها على بعض . . . . » قال السيّد ( قده ) في رياض السالكين / 358 في شرح المقام ، وفي خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار ، حطم بعضها بعضا لغضبه ؟ ! قال ابن أبي الحديد : حطم بعضها بعضا : كسره أو أكله . أقول : الظّاهر أنّ من موارد استعمال حطم هو الكسر . قال في مرآة الأنوار / 131 : أصل الحطم القطع والكسر وإلقاء البعض على بعض . ولهذا يقال للنّار الحاطمة والحطمة ؛ لأنّها تحطم كلّ شيء . والحطام هو المنكسر اليابس المتفتّت .