الّذي يعيبك في وجهك ، والهمزة من يعيبك في الغيب .
وفي المجمع 10 / 537 : الهمزة واللّمزة بمعنى . وقد قيل : بينهما فرق . فإنّ الهمزة الّذي يعيبك بظهر الغيب واللّمزة الّذي يعيبك في وجهك . عن اللّيث .
في نور الثقلين 5 / 393 ، عن الفقيه :
« يا عليّ ، كفر باللّه العظيم من هذه الأمّة عشرة : العيّاب والساعي في الفتنة و . . . . »
وقال تعالى :
« وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
( الحجرات / 11 )
قوله تعالى :
« الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
( 2 ) » .
هذه رذيلة أخرى مستقلّة ؛ سواء قلنا إنّه نعت للسّابق بالمعنى المتعارف النحويّ ، أو بدل منه . والظّاهر أنّه بدل من السّابق . فإنّ جمع المال بالوجه المذكور في الآية - أي إذا لا يخرج من المال الحقوق الواجبة ولا ينفق المال في حقّه ؛ أي له ولعياله وفي المصارف الّتي أمر اللّه تعالى أن ينفق فيها - من أقبح المعاصي والرذائل .
قوله تعالى :
« وَعَدَّدَهُ » .
الظّاهر أنّه بمعنى العدّة والذخيرة والتهيئة ليوم بأسه وقوارع الدهر عليه - ويشهد على ذلك الآية التالية - لا بمعنى العدّ والإحصاء .
قوله تعالى :
« يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
( 3 ) » .
أي : إنّه ركن إلى الدّنيا وأمواله يحسب أنّ الدّنيا له وهو للدّنيا على نحو الخلود . فهذا سفه من رأيه . فإنّ الأمانيّ بضائع النوكى .
قوله تعالى :
« كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ . . . » .
ردع لما توهّم وحسب من الأمنيّات الباطلة الكاذبة ، وتهديد لشخصه لا بتكذيب زعمه وحسبانه . وهذا من الشّواهد على ما ذكرنا من أنّ التّهديد المذكور يرجع إلى الجميع . فإنّ الشّخص المرتكب للرّذائل المذكورة في السّورة ، هو