آخر للصّالحين . وفيه إشعار بمقام صلاحهم المعنويّ أيضا . لا أنّه قيد احترازيّ وتقسيم للصّالحين بأهل الخشية وغيرهم .
واعلم أنّ الخوف والخشية منه - سبحانه - ليس من سنخ الأمور المادّيّة في نفس الإنسان من الأطوار والحالات الطّارئة . ومرجع الخوف والخشية عند التحليل ، إنّما هو تعريفه تعالى نفسه إلى أوليائه الصّالحين بما أنّه قائم ومراقب على كلّ نفس بما كسبت وبما أنّه مهيمن على عباده ؛ فيراقبونه ويتّقونه .
قال في مرآة الأنوار : الخشية بمعنى المراقبة .
أقول : لا يخفى ما فيه من التسامح . ولعلّ حقيقة الخوف والخشية هو ما ذكرنا ؛ أي : تعريفه تعالى نفسه إلى عباده من حيث إنّه تعالى ذو الجلال والسّطوة ، حسيب ورقيب على الخلق سريرتهم وعلانيتهم فينشرح صدر المؤمن ويهجم عليه نور الخوف ويعرف ربّه تعالى فيتّقيه حقّ تقاته ويراقبه ويرهبه - سبحانه . وأيضا يعرف المؤمن ربّه تعالى أنّه بارّ ودود وصول ، فتسكن نفسه ويتحبّب إلى اللّه ويتملّق بين يديه . ولا يزال ينقلب في أنوار المعرفة ، الخوف والرجاء والرغبة والرهبة . وإنّما يعرّف تعالى نفسه إلى عباده بنعوته الجليلة الجميلة بما يشاء على ما يشاء . وهو فعله تعالى ولا كيف له ولا طور له .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 629
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٦٢٩