إنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم وسوّاه ، وعلّمه أسماء كلّ شيء ، وعرضهم على الملائكة ، جعل محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم . وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السّموات والحجب والجنان والكرسيّ والعرش . فأمر الله الملائكة بالسّجدة لآدم ، تعظيما له أنّه قد فضّله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح الّتي قد عمّ أنوارها في الآفاق . . . »
بيان : ظاهر الخطبة الكريمة وصريح رواية الحسين الشهيد - عليه السّلام - أنّ موطن سجود الملائكة لآدم - عليه السّلام - إنّما كان بعد ما سوّاه ، ثمّ بعد تعليم الأسماء وبعد استنبائه تعالى من الملائكة وأمره تعالى لآدم أن ينبّئ الملائكة الأسماء . كما أنّ ظاهر الخطبة الشريفة والرواية المباركة أنّ لتعليم الأسماء لآدم وتكريمه تعالى إيّاه بذلك دخلا في سجود الملائكة لآدم ، والسّجود مترتّب على إفاضة الروح القدسيّ وتعليم الأسماء ، وكذلك مترتّب على حمل آدم أنوار الأشباح الخمسة .
أقول : قد اتّضح من جميع ما ذكرنا ، أنّ المستفاد من قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
في حقّ آدم - عليه السّلام - هو عين ما يفيده قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
- على ما أوضحناه سابقا - في حقّ عيسى بن مريم - عليه السّلام . وهو إفاضة العلم الّذي به يعرف الأشياء بداهة وعيانا والأسماء ومسمّياتها . فراجع الروايات الواردة في هذا الباب في نور الثقلين ج 1 في تفسير قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
والبحار 11 / 146 و 147 .
ويؤيّد ما استظهرناه في تفسير الروح المذكور في هذه الآيات الثلاث عدّة من الروايات :
منها ما رواه في البرهان 2 / 342 عن ابن بابويه ، مسندا عن محمّد بن مسلم قال :
سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قوله اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
قال : روح اختاره واصطفاه ، وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضّله على جميع الأرواح . فأمر ، فنفخ منه في آدم .