وفيه عنه مسندا عن أبي جعفر الأصمّ قال :
سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن الروح الّتي في آدم والّتي في عيسى ، ما هي .
قال : روحان مخلوقتان اختارهما اللّه واصطفاهما هما روح آدم وروح عيسى .
أقول : إنّ الرواية الشّريفة ، وإن لم تكن مسوقة في تفسير الآية الكريمة ، إلّا أنّها لا تخلو من الإشعار بتفسير الآية والتعرّض للرّوح الّتي في عيسى . وفيها قرينة واضحة في أنّ الرّوح الّتي في آدم من قبيل الرّوح الّتي في عيسى أيضا . وقد عرفت في تفسير قوله تعالى :
« إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
وفي تفسير قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
أنّه هو الروح القدسيّ ؛ أي : العلم المفاض من اللّه - سبحانه - على عيسى وعلى آدم أيضا .
وفيه عنه أيضا ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
قال : من قدرتي .
وفي تفسير العيّاشي 2 / 241 : وفي رواية سماعة عنه : خلق آدم فنفخ فيه . وسألته عن الرّوح . قال : هي من قدرته من الملكوت .
أقول : الظّاهر أنّ المسؤول عنه في قوله : « عنه » و « سألته » هو الصّادق - عليه السّلام . وقد تقدّم في حديث المفضّل عن الصّادق - عليه السّلام - :
. . . إذا قبض النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انتقل روح القدس فصار في الإمام . . .
قلت : جعلت فداك ؛ يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟
قال : نعم ؛ وما دون العرش .
فعليه يمكن أن يقال : إنّ قوله - عليه السّلام - « من قدرتي » و « من قدرته » في الحديثين السابقين تفسير للرّوح بالقدرة وأنّ الروح كما أنّه عبارة عن العلم المفاض من اللّه - سبحانه - على عباده المصطفين ، كذلك بعينه هو قدرة مفاضة من اللّه - سبحانه - على من يشاء . وملخّص القول أنّ الرّوح كما أنّه منطبق على العلم المفاض من اللّه ،