للشيء المخترع على غير مثال سبق .
أقول : الظّاهر أنّ معنى الخلق هو الإيجاد عن تقدير . قال الراغب في مفرداته / 251 في قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ »
: أي : جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة . وفيه أيضا ص 252 في قوله تعالى :
« رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها »
( النازعات / 28 ) :
فتسويتها تتضمّن بناءها وتزيينها المذكور في قوله تعالى :
« إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » .
[ الصّافات / 6 ]
قال في القاموس 4 / 345 : واستوى : اعتدل . والرجل : بلغ أشدّه ، أو أربعين سنة . . . وسوّاه تسوية وأسواه : جعله سويّا . . . . وليلة السّواء : ليلة أربع عشرة ، أو ثلاث عشرة .
وفي نور الثقلين 4 / 117 عن معاني الأخبار مسندا عن محمّد بن النعمان الأحول ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله - عزّ وجلّ - :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى » .
[ القصص / 14 ] قال : أشدّه ثمان عشر سنة . واستوى : التحى .
فالمستفاد من جميع ما ذكرنا أنّ التسوية في مورد خلقة الإنسان ، إتمام خلقه واستكماله بحيث يكون تامّا ومستعدّا لإيفاء الغرض الّذي خلق له ، لا الطّين الجامد المصوّر بصورة الإنسان قبل حلول روح الحياة فيه ، ولا يصدق عليه أنّه إنسان سويّ يرى ويسمع ويبصر . ولا بدّ من الالتزام بأنّ عنوان التسوية والإتمام لا يتحقّق إلّا بعد نفخ روح الحياة فيه . قال تعالى :
« أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها » .
( النازعات / 27 و 28 )
« الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ » .
( الانفطار / 7 )
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها » .
( الشمس / 7 )
« ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى » .
( القيامة / 38 )
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » .
( مريم / 17 )
فاتّضح أنّ المراد بالتّسوية إنّما بعد تحقّق الخلقة في هذه الآيات الثلاث وغيرها .
أي : صار بشرا سويّا واجدا لروح الحياة الّتي به يدبّ ويدرج ، وبه يسمع ويبصر .