كذلك منطبق على القدرة المفاضة أيضا . وسنزيده توضيحا خلال الأبحاث .
الآية الثامنة :
قال اللّه تعالى :
« فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ . يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
( المؤمن / 14 - 17 )
بيان :
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ؛
أي : أخلصوا طاعتهم وعبادتهم للّه - سبحانه - وحده دون من سواه . أو المراد أنّه تعالى له مالكيّة التشريع والتّقنين ، وهو حقّ طلق للّه - سبحانه . وهذا من أعلى مراتب التوحيد . لوضوح أنّ قوله تعالى :
« مُخْلِصِينَ »
حال من الفاعل ، و « الدّين » منصوب به على المفعوليّة ، وقوله تعالى :
« لَهُ »
متعلّق ب « مخلصين » أيضا . والمعنى : ادعوا اللّه حال أنّكم مخلصين الدّين للّه لا شريك له . وأوضح منه قوله تعالى :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » .
( الزمر / 3 )
في البحار 98 / 241 ، عن الصّادق - عليه السّلام - في دعائه يوم عرفة :
« . . . . والحلال ما حلّلت . والحرام ما حرّمت . والدّين ما شرعت . والأمر ما قضيت . . . . »
أقول : وهذا أوجه الثاني هو الأظهر في الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ » .
يمكن أن يقال : إنّ « رفيع » فعيل بمعنى الفاعل . أي : رافع لدرجات عباده العارفين العابدين .