بالاسم بعنوان الموضوعيّة وبعنوان أنّه اسم اللّه ، تعظيم وتكريم للاسم وهو بعينه تعظيم وتشريف للمسمّى - جلّ اسمه . فعليه يكون المقروء هو اسم الربّ .
وقد تقدّم معنى الرّبّ في تفسير الفاتحة وسيجيء أيضا في سورة الناس .
قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) » ؛ أي : خلق ما خلق .
تمجيد من اللّه - سبحانه - على نفسه بأنه خالق الخلق أجمعين . فإنّ حذف المتعلّق فيه دلالة ظاهرة على العموم .
قوله تعالى :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
( 2 ) » .
بيان : قال السيّد في رياض السّالكين / 354 دعاء 32 في تفسير قوله - عليه السّلام - : « نطفة ثمّ علقة . . . » : قال الشيخ الرئيس في القانون : العلقة القطعة الجامدة من الدّم . قال الأزهريّ : العلقة : الدّم الجامد الغليظ . . . . وكلّ دم غليظ علق وقال الماورديّ في تفسيره العلقة : قطعة من دم رطب . سمّيت بذلك لأنّها تعلق لرطوبتها بما تمرّ عليه . فإذا جفّت لم تكن علقة . . . . « وقيل : هو ما اشتدّت حمرته . والقطعة منه علقة .
أقول : تخصيصه تعالى الإنسان بالخلق من علق بعد ذكره في عموم خلقه ، للعناية الخاصّة بخلقه من علق . فالآية الأولى تمجيده تعالى نفسه بخلق ما خلق ، وفي الآية الثانية بخلق الإنسان من علق بعد طيّ عدّة من المراتب السابقة على كونه علقة . فليس هذا من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ ؛ بل هذا ذكر مرتبة في مراتب خلقة الإنسان . فالمرتبة الأولى خلقة الإنسان من التراب . قال تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » .
( الرّوم / 20 )
وقال تعالى :
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » .
( المرسلات / 20 )
ولا ينبغي توهّم الاختلاف بين هذه الآيات . فإنّها طوليّة وخلق بعد خلق ؛ إلّا أنّ ذكر بعضها في مورد وبعضها في مورد آخر ، لعناية خاصّة بشأن هذا المورد .