الأخذ بالرّوايات المتقدّمة وتأييدها بما تقدّم من التاريخ في كتاب مروج الذهب .
وهناك روايات عامّيّة في شأن نزول جبرئيل - عليه السّلام - ووحشته - صلّى اللّه عليه وآله - عنه حتى استوضح ذلك عن ورقة بن نوفل ، وما أشبه ذلك من الأوهام الباطلة ، أعرضنا عن إيرادها في المقام . والحقّ في هذا الباب ما هو المسلّم بحسب الرّوايات الكثيرة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - من أنّ اللّه - سبحانه - ما أكرم أحدا من عباده بالرّسالة والنبوّة ، إلّا وأيّده قبل مرتبة الرسالة والنبوّة أو مقارنا لهما بروح القدس ؛ وهو العلم المصون المعصوم بذاته . فيتلقّى الرّسول والنبيّ الرّسالة والنبوّة بهذا العلم المعصوم . ويتحمّله ويحفظه ويبلّغه بهذا العلم القدسيّ . ويعرف جبرائيل بعينه بالبداهة ؛ والنبوّة والرّسالة أيضا بالبداهة . وكان - صلّى اللّه عليه وآله - على سكينة من ربّه وعليه جمال العلم وبهاؤه ومكانته وعصمته وقداسته . وكان جبرائيل يستأذن عليه ويقعد بين يديه قعدة العبد . وقد بسطنا الكلام في ذلك بعد تفسير سورة النّبأ في رسالتنا « الرّوح في القرآن » في الآية الأولى .
قوله تعالى :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » .
بيان : قال في القاموس 4 / 346 : اسم الشيء - بالكسر والضمّ - وسمه وسماه - مثلّثتين - : علامته . وقال في مرآة الأنوار / 191 : الأسماء . . . . وأصله من السّمة وهي العلامة .
ولا دليل على ما قيل إنّه مأخوذ من السّموّ بعناية الارتفاع .
وجنح في المجمع 10 / 513 إلى ما خلاصته أنّ الباء زائدة والتقدير : اقرأ اسم ربّك . وقراءة اسم الربّ ذكره - سبحانه - بأسمائه الحسنى ودعاؤه بها . فإنّ تعظيم المسمّى بعنوان الذكّر ، ليس إلّا بتعظيم الذّكر وتشريفه وتكريمه . وهذا مثل
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » .
فرجع المعنى إلى أنّ الآية المباركة أمر بالذّكر والتسبيح والتقديس .
أقول : لا يبعد أن يقال : إنّ الباء للتعدية ومتعلّقة بمحذوف . أي : اقرأ مبتدئا باسم ربّك . ومعنى الابتداء بالاسم ، أي بعنوان الموضوعيّة بالاسم لا بغيره . والابتداء