تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
سمعت أبي يحدّث عن أبيه - عليه السّلام - أنّ أوّل سورة نزلت :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
وآخر سورة نزلت :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ » .
وفيه أيضا ، عن الكافي بإسناده عن عليّ بن السريّ ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : أوّل ما نزل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
وآخره :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ » .
وفيه أيضا ، مسندا عن عبد اللّه بن كيسان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : نزل جبرئيل على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا محمّد ، اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » .
أقول : في هذا الحديث إشعار بأنّ القضيّة كانت في بدء أمره وكانت عند أوّل قراءة القرآن . قال المسعوديّ في مروج الذّهب 2 / 282 في ذكر مبعثه - صلّى اللّه عليه وآله - : وأوّل ما نزل عليه من القرآن :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » .
. . وخاطبه بالرّسالة في يوم الاثنين . وذلك بحراء . وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن وخاطبه بأوّل السّورة إلى قوله تعالى :
« عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » .
وقد ورد عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّ الفاتحة أوّل سورة نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كما في البحار 4 / 266 في خطبة لعليّ - عليه السّلام - مسندا عن التّوحيد قال : . . . . ثمّ إنّ اللّه - وله الحمد - افتتح الكتاب بالحمد لنفسه . وختم أمر الدّنيا ومجيء الآخرة بالحمد لنفسه فقال :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
أقول : تشكل معارضة ما في الخطبة الكريمة بما تقدّم من الرّوايات من أنّ سورة العلق أوّل سورة نزلت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لكثرتها وصراحتها ، بخلاف الخطبة المباركة ، فإنّها ليست بهذه المكانة من التّصريح . فالمتعيّن