بوجهه عليه ، وإذا كرهه ، أعرض بوجهه عنه .
أقول : والأحسن ما ذكرناه . ولا يخلو ما ذكره من الضّعف . فإنّ الظّاهر من الوجه من الآيات هو الوجه إليه تعالى لا الوجه له - سبحانه - بالتّوجيه الّذي ذكره .
وقد يقال : إنّ المراد من الوجه في قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
( القصص / 88 ) هو الذّات . وكذلك في قوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .
( الرحمن / 26 و 27 )
أقول : الظّاهر أنّ هذا القول إنّما يتمّ بناء على أنّ المراد من الشيء ما هو الأعمّ من الأعراض والأعيان ويشمل بإطلاقه على اللّه تعالى وما سواه - بالاشتراك المعنويّ في لفظ الشيء وأمثاله - والمراد من الهالك الوجود التعليقيّ والمعنى الربطيّ ، فيكون الاستثناء استثناء متّصلا .
وفيه أوّلا : أنّ لفظ الشيء وأمثاله لا يطلق عليه تعالى وعلى غيره - سبحانه - بما له من المعنى المتصوّر المحدود ؛ بل لا بدّ من الالتزام بالوضع الشّخصيّ في اطلاقه عليه - سبحانه . فلا يجوز إطلاقه بماله من المعنى الشخصيّ على ما سواه تعالى أيضا .
فلا بدّ من الالتزام بالاشتراك اللفظيّ ؛ أي : كون اللّفظ واحدا والمعنى مختلفا .
وثانيا : هذا القول مبنيّ على أنّ المراد من الهالك الوجود التعليقيّ والمعنى الحرفيّ وهو خلاف التحقيق . لأنّه اصطلاح ولا يجوز تجريد اللّفظ عن معناه اللّغويّ . بل المراد من الهلاك الموت والزّوال . ويستعمل أيضا في الهلاك الروحيّ بالضّلال والكفر .
فالتحقيق أنّ الوجه في هاتين الآيتين أيضا ما في الآيات الأخرى ؛ أي : ما يؤتى به للّه من موجبات مرضاته . في البرهان 3 / 241 ، عن الصدوق بإسناده عن الباقر - عليه السّلام - قال الراوي :
قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
؟
قال : فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه ؟ ! إنّ اللّه عزّ وجلّ أعظم من أن يوصف بالوجه . ولكن معناه : كلّ شيء هالك إلّا دينه . فالوجه الّذي يؤتى منه .