تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قال في القاموس 3 / 371 : الحلال - ويكسر - : ضدّ الحرام ؛ كالحلّ - بالكسر . أقول : ذكروا في تفسير الآية أقوالا ثلاثة : الأوّل : إنّ معنى قوله :
« وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ »
أي : أنت محلّل الدّم والعرض . فبلغ من جهلهم أنّهم يعظّمون البلد بحيث إنّهم لا يحلفون به مراعاة لتعظيمه ، ويستحلّون منك في هذا الحرم ما لم يستحلّوا من غيرك من الانسان أو الأنعام أو الدابّة ! ويدلّ على ذلك ما قدّمناه من رواية إسماعيل بن مرّار ، وما أورده في المجمع عن الصّادق - عليه السّلام . قال في المجمع 10 / 493 : وقيل : معناه : لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ فيه منتهك الحرمة ، مستباح العرض لا تحترم . فلم يبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك . عن أبي مسلم . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام . قال : كانت قريش تعظّم البلد وتستحلّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - فيه . فقال :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » .
يريد أنّهم استحلّوك فيه فكذّبوك وشتموك وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه ويتقلّدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إيّاه ، فاستحلّوا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما لم يستحلّوا من غيره . فعاب اللّه ذلك عليهم . وفي البرهان 4 / 462 عن الكافي ما يقرب منه . أقول : واضح أنّه تعالى نقض سنّة الجاهليّة من استنكارهم بالحلف بالبلد وشنّع عليهم من استباحتهم واستحلالهم حرمة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيه . الثاني : إنّ المراد أنت حالّ بالبلد ومقيم فيه . ويمكن توجيهه أنّك حالّ بالبلد يزيد البلد بحلولك فيه شرافة على شرافته وكرامة على كرامته فيستحقّ البلد لمزيد كرامة بإقامتك فيه ، أن يكون موردا للقسم . أقول : الحلول في البلد والدار ، إنّما يناسب في مورد الدخول والنزول والورود والنفوذ ، لا في مورد الإقامة والسّكنى إلّا بعناية بعيدة . قال تعالى :
« . . . فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ » .
( هود / 39 )