صيرورة المعارف في هذا اليوم ضروريّة وعدم إمكان الترديد والتشكيك فيها ، بظهور قهره تعالى وسطواته على أعدائه بأتمّ بروزاته وأكمل ظهوراته . فعنت الوجوه للحيّ القيّوم . وقد خاب من حمل ظلما . والأمر كلّه يومئذ للّه . فذلّت واستكانت له الجبابرة ، فصار ما ينكرونه من الغيب المكنون والآخرة وعقابها وثوابها شهادة وما جحدوا من الحقّ القيّوم عيانا . هذا هو مجيئه - سبحانه - أو مجيء أمره وصدور حكمه بأخذ الظّالمين بأعمالهم وأفعالهم .
قوله تعالى :
« وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) » .
قد ذكروا في صفّ الملائكة وكيفيّته وجوها لا دليل على شيء منها . ولا يبعد أن يكون مجيئهم صفّا صفّا لإنفاذ أمره وإجراء حكمه وقضائه ، كلّ قبيل بما أمر به .
قوله تعالى :
« وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » .
هذا تهديد شديد آخر ، ووعيد بالنّار للإنسان الّذي ذكره تعالى في الآيات السّابقة وذكر شيئا من سيّئاته . وهذا قرينة على أنّ ما ذكر من المساوئ من المحرّمات العظيمة . وموقف هذا التهديد منطبق بموقف مجيء أمره تعالى وظهور قهره - سبحانه - بآياته . فقوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ »
الظّاهر أنّه عند مجيء أمر الربّ والدكّ .
وفي الكشّاف 4 / 751 : و « يومئذ » بدل من
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ » .
وعامل النصب فيها « يتذكّر » .
وذكره في الجوامع / 541 وقال : و « يومئذ » بدل من
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ »
وظرف ل « يتذكّر » .
أقول : الصّواب ما ذكرنا لظهور الآية في اختلاف موقف دكّ الأرض وموقف مجيء جهنّم . وقد اشتبه عليهم تعيين موقف الدكّ وموقف مجيء جهنّم .
وذكر المفسّرون أنّ المراد بمجيء جهنّم ، اطّلاع النّاس عليها وتمكّنهم من مشاهدتها ورؤيتها . وصرّح صاحب المجمع بقوله : وأحضرت .
أقول : الظّاهر من الآية الكريمة أنّ هذا المجيء والإحضار ليس إلّا على سبيل