أقول : إرصاده تعالى لعباده وأعمالهم وبواطنهم وسرائرهم ، وإن كان على نحو العيان والإحاطة الحضوريّة ، إلّا أنّ الظّاهر من الآية الكريمة هو الأعمّ من الإرصاد العلميّ والعمليّ أي للعمل . بل العمدة في المقام هو الإرصاد لأجل العمل . فلا أمان منه تعالى للظّالمين لحظة ثمّ لحظة حيث إنّه - سبحانه - يراقبهم ليجازيهم بجناياتهم . ففي النهج ، الخطبة 97 ، قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
« ولئن أمهل الظّالم ، فلن يفوت أخذه . وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه وبموضع الشّجا من مساغ ريقه . »
وفي المجمع 10 / 487 ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال :
« المرصاد قنطرة على الصّراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد . »
أقول : الرواية الشّريفة بيان للمصداق وليس تفسيرا للمرصاد .
في نور الثقلين 5 / 572 ، عن روضة الكافي بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - :
أخبرني الروح الأمين أنّ الله لا إله غيره ، إذا وقف الخلائق وجميع الأوّلين والآخرين ، أتي بجهنّم . ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف عليه ثلاث قناطر : الأولى عليها الأمانة والرحمة [ الرحم - البرهان ] ، والثّانية عليها الصّلاة ، والثّالثة عليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره . فيكلّفون الممرّ عليها . فتحبسهم الرحم والأمانة . فإن نجوا منها ، حبستهم الصّلاة . فإن نجوا منها ، كان المنتهى إلى ربّ العالمين - جلّ ذكره . وهو قول الله - تبارك وتعالى - :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ . »
أقول : لا يخفى أنّ تفسير المرصاد في الآية بقنطرة جهنّم أو بجهنّم ، من باب بيان المصداق أيضا ؛ نظير قوله تعالى :
« إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً . لِلطَّاغِينَ مَآباً » .
( النبأ / 21 و 22 )
فمعنى كونه تعالى بالمرصاد أنّه - سبحانه - حكم وقضى قضاء حتما أن يأخذ