وشؤون حياته ولم يتجاوز في مسير حياته وابتلائه عن طور عبوديّته .
قوله تعالى :
« فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ » .
أي : أكرمه بهذا العطاء ابتداء وتفضّلا ، لا أنّ هذا العطاء كان لكرامته عليه تعالى واستحقاقه الكرامة منه - سبحانه .
قوله تعالى :
« فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
( 15 ) » .
أي : يقول هذا الإنسان الجاهل : إنّ هذه النعمة والعطاء لكرامتي عليه تعالى ورفعة شأني عنده . ولم يتفطّن أنّ هذا بلاء واختبار . وكم أهلك - سبحانه - ممّن أعطاه النّعمة والثروة ، فكفروا بنعمته تعالى وفسدوا وأفسدوا .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 ) » .
الضّمير في قوله :
« ابْتَلاهُ »
و
« عَلَيْهِ »
و
« فَيَقُولُ »
راجع إلى الإنسان وهو المبتدأ المقدّر بعد أمّا المتقابل بقوله :
« فَأَمَّا الْإِنْسانُ »
في الآية السّابقة . ومعنى « قدر » ضيّق .
ذكره في القاموس في عداد معاني قدر .
وفي نور الثقلين 5 / 573 : في غوالي اللآلي وقال الصّادق - عليه السّلام - في تفسير قوله تعالى :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
:
« إنّما ظنّ بمعنى استيقن أنّ اللّه تعالى لن يضيّق عليه رزقه . ألا تسمع قول اللّه تعالى :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
؛ أي : ضيّق عليه . »
وفيه أيضا في حديث عن الرضا - عليه السّلام - يقول عند قوله تعالى :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً . . . »
:
« فظنّ » بمعنى استيقن
« أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » ؛
أي : لن يضيّق عليه رزقه . ومنه قوله - عزّ وجلّ - :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
؛ أي : ضيّق عليه وقتّر .
وفي البرهان 4 / 459 ، عن ابن بابويه مسندا عن علي بن محمّد بن الجهم ، عن الرضا - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
أي : ضيّق .