تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بإضافة عاد إلى ارم بناء على أنّ إرم بلادهم . فعليه تكون ذات العماد صفة لإرم . والظاهر أنّ إرم بحذف المضاف ؛ أي بانيها أو ساكنها أو مالكها ، على ما ذكر المسعوديّ أنّها مدينة بناها شّداد ، أو ما هو المشهور أنّه قصر مشيّد مجلّل ، و « ذات » نعت للمدينة أو لهذا القصر . أي : إنّ بيوت المدينة أو القصر لها أعمدة . قوله تعالى :
« الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) » ؛ أي : مثل إرم . وقيل : إنّ رجالهم وأشخاصهم لطول قامتهم وكبر أجسامهم لم يخلق مثلها في البلاد . وهو بعيد . وفي تفسير إرم وتعيين مصداقها وتعيين مكانها أقوال أعرضنا عن إيرادها في المقام . وموقع العبرة والاستبصار في الآية بروز سطواته تعالى على قوم عاد واستئصالهم . وفي الآية إشعار بتخريب ديارهم ومساكنهم وقصورهم المشيّدة . فلا دليل على ما هو المعروف بين الناس أنّ هذا القصر المجلّل أو أنّ هذه المدينة كانت باقية إلى زمان معاوية بين الوادي حتّى رآها رجل في طلب إبل ضلت . قوله تعالى :
« وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
( 9 ) » . أقول : هذه أمّة أخرى كفرت باللّه وعتت عن أمر ربّها وكذّبت رسله . وهؤلاء قوم صالح . في البحار 11 / 377 ، عن قصص الأنبياء : هو صالح بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح . قال تعالى :
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
( الأعراف / 73 )
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » .
( هود / 61 )
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » .
( الشعراء / 141 - 143 )
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ » .
( النمل / 45 )